يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

389

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

أبو حنيفة ، والشافعي وهو المختار - : يقع ثلاثا كأنه قال : ثلاثا إلّا ثلاثا ؛ لأن الواو للعطف ، وهذا فيه طرف من المناقضة لما ذكر في الفرع الثاني . وقال أبو يوسف ، ومحمد : يبطل العطف ؛ لأن ثبوته يستغرق فتقع طلقة . وفي تعليل الأصوليين ما يقضي بأنه يعمل بالقصد والقرائن في رجوع الاستثناء إلى جميع ما تقدم أو إلى بعضه . ويلزم أيضا أن يعتبر عرف المتكلم ، فإن خلا عن هذه الأمور رجع إلى ما يقتضيه وضع اللغة ، فإن لم يحصل دليل عمل بالمتيقن . أما لو كان القاذف كافرا وتاب قبلت شهادته إجماعا ذكره في الكشاف . قال جار اللّه : إنما كان كذلك ؛ لأن المسلمين لا يعبئون بسب الكفار لأجل عداوتهم ، وطعنهم بالباطل ، فشدد في قذف المسلم لئلا يلحق المقذوف الشين الذي لا يلحق من قذف الكافر . فإن قلت : فما معنى الأبدية إن قلتم تقبل الشهادة بالتوبة ؟ قال جار اللّه : تصرف الأبدية إلى مدة كونه قاذفا ، وتلك المدة تنتهي بالتوبة . وأما قبول الشهادة من المحدود التائب في غير حد القذف فذلك إجماع ، إلا عن الأوزاعي فقال : لا تقبل شهادة محدود في الإسلام . الحكم الرابع : في بيان التوبة التي تقبل معها الشهادة ، فقال القاسم : أن يكذب نفسه إذا كان كاذبا ، وقد أطلق الشافعي أن توبته أن يكذب نفسه ، فقال الإصطخري يقول : كذبت فيما قلت ، ولا أعود إلى مثله ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « توبة القاذف إكذابه نفسه » .